العلامة الحلي

68

منتهى المطلب ( ط . ج )

البحث الثاني في المقاتلين مع الإمام مسألة : قد بيّنّا « 1 » أنّه يجب على كلّ مكلّف حرّ ذكر ، غير همّ « 2 » ولا مريض ولا أعمى ولا أعرج ، الجهاد على الكفاية ، ويتعيّن إذا عيّنه الإمام العادل . هذا إذا كان الجهاد للدعاء إلى الإسلام ، أمّا إذا كان للدفع بأن يدهم المسلمين عدوّ يخشى منه على بيضة الإسلام ، فإنّه يجب على كلّ متمكّن الجهاد ، سواء أذن الإمام أم لم يأذن ؛ للدفع عن النفس والإسلام . ويجب على المقلّ والمكثر النفير ، ولا يجوز لأحد التخلّف إلّا مع الحاجة إلى تخلّفه « 3 » ، لحفظ « 4 » المكان والأهل والمال ، ومن يمنعه الإمام من الخروج أو القتال ؛ لقوله تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا « 5 » . وقوله عليه السلام : « إذا استنفرتم فانفروا » « 6 » وقد ذمّ اللّه تعالى الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الأحزاب بقوله تعالى : وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ

--> ( 1 ) يراجع : ص 21 . ( 2 ) الهمّ - بالكسر - : الشيخ الفاني . المصباح المنير : 641 . ( 3 ) ر ، ع وآل : تخليفه . ( 4 ) خا : كحفظ ، مكان : لحفظ . ( 5 ) التوبة ( 9 ) : 41 . ( 6 ) صحيح البخاريّ 4 : 28 ، صحيح مسلم 2 : 986 الحديث 1353 ، سنن ابن ماجة 2 : 926 الحديث 2773 ، سنن الترمذيّ 4 : 148 الحديث 1590 ، سنن الدارميّ 2 : 239 ، مسند أحمد 1 : 226 ، 316 ، 355 وج 3 : 401 ، المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 539 الحديث 32 .